Sunday, January 02, 2005

الله صديقي ...ولي معنى الينابيع...............الشاعر العراقي سعد جاسم



الله صديقي
ولي معنى الينابيع
-------------------
( مختارات شعرية )
سعد جاسم
العراق - كندا

عربات الأَرقام

الآخرُ...
الذي يواحدُني رأَساً مشعَّاً
وجنوناًغيرَ مشروطٍ
ويقاسمني جسداً احتفالياً نشيطاً
كحصانٍ جاهزٍ للرهانٍ
وأَداءِ الاعمالِ المنزليةِ
الآخرُ...
حزينٌ هذهِ الأيام
ولأَنَّهُ حزينٌ ..فكَّرَ أنْ:
* لايكتبَ عن الاشياءابداً.. بلْ يكتب الاشياءَ ذاتَها.
* لايشرب سوى لبنِ التوّهجِ وحليبِ العشبِ.
* لايقرأَ الاّ مخطوطاتِ الأبدِ وصحائف الكينونةِ.
* لايأكل سوى الجزرِ نكايةً بالأرانب
والعسلِ نكايةً بالدببة .
*أَمّا عن التي تدَّعي – وهيَ كاذبةٌ- بأنها عشيقت
فقد قرّرَ أنْ يقومَ بكلِّ رغباتهِ السريّةِ الجميلةِ
أمامها :
* كالبكاءِ بكاءً تحترقُ لهُ المناديلُ
* الصراخ الذي يعصرُ الروحَ ليلاً.
* التأمّل بحثاً عن الجوهرِ المفقود.
* تشييع نزواتهِ البدائيةِ ليكونَ قريباً من المطلقِ
وبعيداً عن الوهم والغنائم.
الأطاحة بكل أبوابِ المنزل..
وتهشم زجاج نوافذه
حتى يدع للروح فرصة أن تحلق في فضاء الأبدية .
...........
الآخرُ الحزين هذه الأيام
ينتظرُ مصيراً مجهولاً
ولذا
راحَ يهئ نفسَهُ لمصيرِ يعرفُ أنَّهُ غامضٌ وينتظرهُ
ينتظرهُ بأجراس تقرعُ في دمهِ المشعِّ الذي يحثُّهُ
أَنْ يقلَّبَ مصيرهُ الغامضَ هذا
على مجمرةِ الهواجسِ وطبخِ المصائرِ
لتكونَ جاهزةً
كحقيقةٍ
أو
كلغزٍ ..
..............
هوَ الآنَ منشغلٌ بتصفِّحِ اوراق مصيرهِ :
- هلْ سأُزجُّ في كوميديا العودةِ
وأُساقُ في عرباتِ الأرقام
لأُدافعَ عن انفعالِ الفاتكِ ِ
الذي أَشعلتهُ وشايةُ اليربوعِ
عن خرافِ البحرِ
ليكونوا والقطيع الى ماهُم عليه الآنَ؟
- لا... لا ...لا
-
هكذا صاحَ الآخرُ
ليؤكدَ بأَنَّهَ عنيدٌ
وليسَ رقماُ
يقبلُ القسمةَعلى:
* الوشاية
*وعرباتِ الارقامِ
* و...
* و.... و....
* و... و.... و....
الآخرُ...
الذي يواحدُني رأساً مُشعّاً
وجنوناًغيرَمشروطٍ
ويقاسمني جسداً احتفالياً نشيطاً
لمْ
يَعُدْ
حزيناً
لأَنَّهُ قالَ : لا
وقالَ:
- لنا الخلاصةُ
وللآخرينَ رمادُ الوهم.

* من مجموعة( موسيقى الكائن)
الصادرة عام 1995

مبلغ من النوم

قبلَ اكثرَ من فاجعةٍ
أُضْطرَ جفنايَ ان يُعْلِنا افلاسهما
ففكَّرتُ أَنْ أَتوسَّلَ- لاأَتسوَّلَ
أَتوسَّلُ :
* العراقياتِ اللواتي يبعنَ سجائرَ اللذةِ
ومياه فراتِ الوجهِ أَمامَ المسرح الروماني.
*المجانين والقتلى الذين لايموتون.َ
*عجائز الأَسرَّةِ المريضةِ.
· *الجبال الطاعنةِ في العزلةِ والجنود.
*وقطعان الشخير.
قلتُ : أَتوسَّلهم لا أَتسوَّلهم
كي يمنحوني مبلغاً
من النوم.

0 * 0
قبلَ أَنْ تتورطَ الكائناتُ المُتَوسَّلُ اليها- في مففتحِ النص-
قبلَ أَنْ تتورطَ بمنحي مبلغاً من النومِ
عليها أَنْ لاتفكَّرَ باسترجاعهِ
واذا مافكَّرتْ بذلكَ
فأُوصيها أَنْ تراجعَ السيد عزرائيل
الذي أَعتقدُ أَنَّهُ لايبخلُ في انفاقِ او ازهاقِ
المزيدِ من كنوزهِ
دونَ أَنْ يؤثرَ ذلكَ قيدَ ( فلسموت)
على خزائنهِ المملؤةِ بسبائك واكفان وافاعي ويواقيت
ملائكة النوم ثمَّ لاشئ.
0 * 0
كلُّ هذا أَقولهُ :
احتفاءً بالمرأةِ / المرآةِ الأبديةِ
وجفنيها- جفنيَّ المتخاصمينِ منذ أَكثرَ من فاجعةٍ
وأَقولهُ :
احتفاءً بجفنيْ شكسبير
الذي قالَ لي ذاتَ كابوسٍ أَعمى
ليلةَ 16 على 17- 1991
وربَّما في العاشر من اعوامِ جنوني الذي لاينتهي .
أو:
أُوه .. أَنا اكرهُ التاريخَ
لأَنني ساقطٌ فيهِ منذ 3- 6- 1959
أَو : منذُ تكوكبِ نطفةِ تكويني في ظهرِ أَبي .
قلتُ : شكسبيرُ قالَ لي :
Haml-ophelia
-Oh, sorry سعد- نوس
- To die, to sleep –
No more -and by a sleep to say we end …
- No sir
- الموتُ نومٌ ثُمَّ أَشياءٌ
وأَشياء
و
أ
شـ
ا
ء

* من مجموعة ( موسيقى الكائن)-



------------------

إنوثة الندى
------------------


قَبْلكِ
كنتُ أَكرهُ الصباحَ
الصباحُ الذي ينبغي أَنْ اذهبَ فيهِ
- بلا رغبةٍ – الى العملِ
العمل ُ الذي يقضمُ تفاحةَ قلبي بجدواهُ الخادعة.
الصباحُ : الضجيج
الصباحُ : النفاقُ والثرثرات
الصباحُ : المطاليبُ التي تتناسلُ مثلَ ذئابِ أَيامنا ُ
- بابا... أُريدُ بيضةً بحجمِ الكرةِ الارضيةِ
- خذْ... اشترِ البيضةَ وانسَ الكرةَ الارضيةَ
لأَنها اصبحتْ فاسدةً ومخيفةً
- التلفزيونُ عاطلٌ ... أَصلحْهُ لنتابعَ أَخبارَ الكارثةِ
- نعم.. سأُصلحهُ .. لتريْ حروبَكِ ياآلهةَ الكوارثِ
- لقدْ نفدَ راتبي ..ماذا لو تُسلّفني خمسَ ليرات؟
- خُذْ هذهِ القصيدةَ ... انها طازجةٌ ... بعْها ولو بسيجارةٍ
لعلَّكَ تنسى محنةَ البحثِ عن الليرات.
- أَدواتُ المكياجِ أَصبحتْ قديمةً ..
أُريدُ عطراً وروجاً وكحلاً
لأَطردَ عشبَ الشيخوخةِ
وأَتجمَّلَ ... كي أُرضيكَ أَيها الفحلُ الكسولُ
- تعالي ... لأُرضيكِ
ها.. لاداعي للمكياجِ ..اذاً...
- بابا أًريدُ زوجاً لايخون...
- ياالهي .. الصباحُ
صباحُ الجنون
.........
ربَّما أَسرفتُ في السردِ
ربَّما اسرفتُ في السرِّ
لايهُم....
قلتُ : قبلَكِ
كنتُ أَكرهُ الصباحَ
وقبلكِ ...
كنتُ صديقاً لليلِ
والنجومُ تقاسمُني يواقيتَ عزلتي
وتتعطرُ بقرنفلاتِ أَسايَ
وتفرأُ معي قصائدَ لوركا صديقي القتيل القديم
وتغني معي أُغنياتِ الوحشةِ والمنفى الخادع .
..........
وعرفتُكِ
لاأَذكرُ كيف
أَتذكرينَ ؟
مَنْ الذي عرِفَ الآخرَ ؟
لايهُم ..
...........
مُنذُكِ ...
أَصبحَ للصباحِ طعمٌ آخرٌ
هوَ طعمُ روحكِ التي تفيضُ بنورِ اللذَّةِ
وبفراتِ الغَزلِ المفتوح .
وأَصبحَ للصباحِ لونٌ آخرٌ
هوَ النهرُ الذي غادرَ عزلتهُ
وجاءَ وحيدا ليغفو في عينيكِ
وفي غابتكِ السوداء
لعلَّهُ ينسى رائحةَ الجثثِ
ويتطهَّرُ من ذنوبهِ القديمةِ.
وأَصبحَ للصباحِ اسمٌ آخرٌُ
هوَ اسمكِ الذي لهُ أُنوثةُ الندى
وغوايةُ الذهب .
.........
مُنذُكِ ...
أَصبحتُ أَتمنى لو أَنَّ العالمَ
بلا ليلٍ
لأَنَّ الليلَ طويل
طوي..ي..ي..لْ
مثلَ تابوتٍ اسود
يُذكِّرنا بالمنافي والرحيلْ
........
مُنذُكِ ..
أصبحتُ أرى العالمَ
كله صباح. * من مجموعة (طواويس الخراب) الصادرة عام 2001



هيئتهُ الآن

هيئتهُ
التي كانتْ فصلاً مثيراً
في كتبِ السيرةِ السريَّةِ
لنساءِ الأحياءِ القديمةِ
هيئتهُ
التي كانتْ تُديرُ رقابَ ذوي الأَعينِ الخائنةِ
وتُثيرُ حوارات الحيرةِ والأختلافِ
بينَ لا أَصدقاءه
وأَصدقاءهِ الذينَ كانوا يُنهونَ حواراتهم
بعداءاتٍ صغيرةٍ
وحروبٍ مختلفةٍ معهُ .
هيئتهُ
التي كانتْ لا تخيفُ أَيَّما كائنٍ
من كائناتِ المدينةِ
وكائناتِ الأريافِ
شوَّهتها الحروبُ المفترضةُ
وخرَّبتها حروبهُ الشخصيةُ .
( كمْ يُحزنهُ أَنَّ الحروبَ قدْ صادرتْ واحدَهُ
الذي لاواحدَ لديه من بعدَه ...
وتقاسمتْ واحدتهُ التي كانتْ ممتلئةً ومثيرةً للاستفزاز )
هيئتهُ
خُلاصتُها الآنَ :
* سحنةٌ متفحمةٌ
* عينٌ واحدةٌ
* نصفُ أَنفٍ
* أُذنٌ خرساءٌ
* ذراعٌ يتيمةٌ
* و.... عكازٌ أَعمى ....
هيئتهُ
التي كانتْ لاتخيفُ أَيَّما كائنٍ
أَصبحتِ الآنَ :
تُخيفُ زوجتَهُ وأَطفالهُ
تُخيفُ مرايا غرفتهِ
تُخيفُ دفاترَ ذكرياتهِ
تُخيفُ قمصانَهُ المطرَّزةَ بفراشاتِ القُبلِ
أَزهار حديقته وحماماته الارامل
وطيور حبه القديم .. تخيفها أَيضاً .
وتُخيفُ أَصدقاءَهُ الضاحكينَ في آلبومِ الصور.
وكذلكَ أَصبحتْ هيئتهُ
تُخيفُهُ هوَ الآخر.
*من مجموعة ( طواويس الخراب )

طفل الأَبدية

بعد أعوامٍ ٍ
لاتُشبهُ قمصانَ الثعالبِ
بَلْ تُشبهُ ثيرانَ النواعيرِ
أَو تُشبهُ البلادَ وحروبها الفنطازية.
بعدَ أَعوامٍ
أَنفقها في :
*اللهاث من أَجلِ تدبيرِ لقمةِ الوجودِ المرِّ
* تصنيع الاطفال – هوَ يُدركُ أَنّهُ بصنعته هذهِ
يختارُ مرايا موتهِ .
ارضاء الزوجةِ التي لم يستطعْ ارضاءها ربُّ المنافي والجنود
وبعدَ ثلاثٍ وثلاثينَ ميتةٍ
كانَ يموتها كلَّ عامٍ في ذكرى لا دموزي
بَلْ تموزَ القتلِ والتشريدِ والخرابِ الذي لاينتهي .
وبعدَ ثلاثةِ أَحلامٍ ارتكبها ليفلتَ بقلبهِ
من مخالبِ الثعلبِ ومسدساتهِ وشعاراتهِ ووصاياه
ووعودهِ وأَكاذيبهِ و(انخساراتهِ) التي كانَ يبصقها ليلَ نهارٍ:
من اذاعاتهِ الخنانه
وتلفزيوناته الطنانه
وصحفه المهلكة الهلكانه .
بعدَ كلِّ هذا :
اكتشفَ في لحظةِ اشراقٍ غامضةٍ
اكتشفَ خطأَهُ الفادحَ
أَنَّهُ كانَ يعيشُ :
فكرةً
وامرأَةً
وحياةً لا يحبها ..
فقرَّر أَنْ :
* لايفكّرَ بلقمةِ الوجود
ولا بالوجودِ ذاتهِ..
* يتوقّفُ عن صناعةِ الأّطفالِ
لأَنهم أَبداً لاينفعونَ : هذا ماقالهُ لهُ أَبوهُ مرَّتينِ
مرةً عندما كبسهُ يمدُّ يدهُ خلسةً
في جيبِ سترتهِ الوحيدة ..
ومرةً عندما كبَسَهُ يتلصص عليه
وهوَ يحرثُ أُمّهُ في لحظةِ شبقٍ شتويٍّ
· لايسعى لارضاءِ أَيّما كائنٍ
الاّ الطفلَ الذي :
هوَ..
هواهُ...
وأهواؤهُ
وهواؤهُ
الذي يتنفسهُ الآنَ :
بلا لهاثٍ اسود
او تصنيع أحمق
وبلا مرايا تتشوف برأسه
وتنهشهُ شيبةًً شيبةًً
وبلا زوجةٍ أو فكرةٍ أو حياةٍ
لا يحبها ولا.. تحبهُ
وبلا أَخطاءٍ فادحةٍ
وبلاclash
يطاردهُ في الاحلام
أو في التلفزيون .
********
هو الآنَ
يتوحدُ و.. الطفل
ويحلق..ا..ا..ا
في أعاليِ الأَبدية.




اللهُ صديقي

أَنا الوحيدُ
الذي رّبما:
لايموت ...
هكذا أتوهَمُ
أو أوهمُ
لأن اللهَ صديقي
...................
يا أيها المطلقْ
أفتح لي المغلقْ
لأعرفَ المجهولْ
والقاتل – المقتولْ
في زمني الأحمق
.....................
يا المطلق
لاتخذلني
لاتخذلْ طفلكَ الأرضيَّ
- جلجامشُ أوهمَ نفسه
أوهمنا -
وضاعَ الجوهرُ
في
قلب ِ الأفعى.
********
يا المطلق ..
هل فكَّرتَ بشعبي وطريقي
حتى تبقى صديقي؟

نزهة الأَرامل

كلما يشعرونَ بالضجر
تأخذهم أمهاتهم
ليقوموا بنزهةٍ
الى المقبرة البعيدة
********
مرةً ...
وفي طريق العودةِ من المقبرة
قلت لأحدى الأمهات:
كيف تصفينَ المقبرة ؟
قالتْ :
الحياة في تراكم الخسارات
أو..... أُو....ف
الحياة في تناسل الحروب.
------------------------

حكمة الموسيقى


لأنه قيثار الأسطورةِ التي لاتصدأ
ولأنه نشيدُ العقل الذي لهُ معنى الينابيع
والعطور والأسرار
لذلكَ أنا لا أشكّ بأرفيوس
الذي لسهوهِ الذهبي حكمة الموسيقى
ولكنني أشكّ بهاديس
وعالمه السفلي/ السافل
الذي لم يفرِّق بين معنى الوردة
ومعنى المقبرة
ولم يفرق أيضا:
بين معنى المغنى
ومعنى الجلاد.



إمرأة عاطلة


بمخالبكِ أنتِ
وبأبرةِ حماقاتكِ السوداء
حفرتِ كلَّ هذا الوادي الكئيب
ليكون برزخاً
بين روحين
كانا مثلَ نهرين مضيئين
لايفيضان إلآ:
بالحبِّ الشاسع
والدفء الجنوبي
وأغنيات الحنين
وأصبحَ واديكِ الأحمق
برزخا مخيفاً
بين قلبين
كانا لايفيضان
إلآ:
بعسل اللذّةِ
وماء الكينونةِ
الذي صيَّر لكِ ملاكاً عجيباً
كانَ زينتكِ
ومرآة بهاءكِ مع عاشقكِ الفنتازي
الذي كانَ حارسَ وراعي أيامكِ
أيامكِ التي رميتِ البومات صورها
ودفاتر حكاياتها
وتقاويم خساراتها
وأشرطة مشاهدها الكرنفالية
رميتِ كلّ هذا الجمال
في واديكِ الأسودِ
الذي لانستغربُ
أن ترمي بهِ نفسكِ
لأنكِ أمرأةٌ
أضاعتْ معناها
فأصبحتْ عاطلةً
عن الحياة.

شاعر عراقي مقيم في كندا
Saadjasim59@hotmail.com

No comments: