Saturday, November 27, 2004

الراعي ملك سومر يصعد الى السماء على ظهر نسر............رؤيا الغالب


الراعي ملك سومر يصعد الـى السماء على ظهر نسر!

البصرة ـ رؤيا الغالب
:يعد السومريون في تاريخ بلاد وادي الرافدين من اقدم الشعوب العريقة التي استطاعت وضع لبنات الحضارة الاولى في القسم الجنوبي من العراق القديم الذي عرف ببلاد سومر والمكتشفات الاثرية والنصوص السومرية سلطت الاضواء على جوانب مشرقة من منجزاتهم الحضارية ودورهم في اغناء الشعوب بالمعرفة في مختلف جوانب الحياة اليومية
واسم السومريين انمحى من ذاكرة التاريخ وعفا عليه الدهر وبقي في طيات النسيان ما يقرب من ألفين وخمسمائة عام بعد سقوط بابل في سنة 539 ق.م.. وفي عام 1869 عثر العلماء على نصوص مسمارية نسبوها الى قوم عرفوا بالسومريين نسبة الى لقب استخدمه ملوك وادي الرافدين وهو” ملك سومر “. وبعد سنوات قليلة من هذا التاريخ اكتشفت للحضارة السومرية آثار في المدن الواقعة جنوب العراق في مدينتي” تلو “ التي كانت مدينة” كرسو “ السومرية والاخرى مدينة” نفر “ التي كانت واحدة من اشهر المراكز الثقافية والدينية في تاريخ الحضارة السومرية.وتم الكشف في مدينة نفر عام (1881 ـ 1900) عما لا يقل عن (30000) رقيم طيني مدونة بشتى صنوف المعرفة وهي تعود الى ازمان تمتد من منتصف الالف الثالث وحتى القرون المتأخرة من الالف الاول قبل الميلاد. ثم توالت التنقيبات في مدن سومرية اخرى جنوب العراق مثل شروباك وآرب وكش والوركاء واور مما عرف الباحثين بالمنجزات الحضارية العظيمة للسومريين في مختلف المجالات كالعلوم والمعارف والفنون والعمارة.ان القسم الجنوبي من العراق كان في بداية العصور التاريخية موطنا للسومريين الذين سكنوا المنطقة الممتدة من حدود مدينة نفر الى اقصى الاراضي الجنوبية من وادي الرافدين وقد عرفت هذه المنطقة في العصور التاريخية ببلاد سومر.ولقد اثبتت المكتشفات الاثرية في المدن السومرية المختلفة ان هذه الاقوام مارست انظمة سياسية واعرافا وعادات اجتماعية متشابهة وكان لها معتقدات وطقوس دينية واتجاهات فنية اي ان الاقوام السومرية كانوا جزءا من حضارة واحدة نشأت وازدهرت في القسم الجنـوبي من وادي الرافـدين التي تـعرف الـيوم بالحـضارة السـومرية.يعتبر اختراع الكتابة في حدود (3000)ق.م بداية لما يعرف بالعصور التاريخية حيث ابتدأ الانسان وبالتدريج بأستخدام الكتابة لتدوين شؤون حياته اليومية اي جوانب من تاريخه.. وتعرف الحقبة الزمنية الممتدة من (2850 ـ 2400)ق.م بعصور فجر السلالات التي تتميز بظهور اولى السلالات السومرية التي شكلت انظمة سياسية تعرف بدويلات المدن السومرية وقد دلت عليها الكتابات التي تركها امراء هذه السلالات بالاضافة الى بعض النصوص الادبية التي تحدثت عن مآثر الملوك وامراء ذلك العصر.ويحكي تاريخ الجداول السومرية ان” الملوكية “ نزلت لاول مرة من السماء في مدينة اريدو ثم جاء الطوفان العظيم الذي اكتسح الارض ومن عليها باستثناء رجل الطوفان” زيوسدرا “ كما جاء في النص السومري وان الالهة بموجب المعتقدات السومرية كانت تحكم البشر وتفوض او تنسب من بينهم من يمارس هذه السلطة على الارض وهم الحكام والملوك.وهناك قصة طريفة تقول ان الملك الثالث عشر في سلالة كيش” اثينا “ كان راعيا وصعد الى السماء على ظهر نسر من اجل ان يحصل على نبات النسل لانه كان عميقا ووطد جميع البلاد من اجل ذلك.ومن السلالات السومرية الشهيرة سلالة الوركاء الاولى التي اشتهرت بملكها الخامس كلكامش (2700 ق.م) والتي خلدت مآثره في قصص بطولية سومرية وفي ملحمة بابلية طويلة سميت باسمه وتعتبر ملحمة كلكامش من اشهر المؤلفات الادبية في تاريخ الحضارات القديمة حتى وصلت شهرتها ارجاء واسعة من العالم القديم وتصف مغامرات البطل كلكامش وان الانسان لا يخلد جسديا بسبب الموت ولكنه يخلد اسمه وتبقى ذكراه عن طريق اعماله ومآثره
*************
عن جريدة الصباح العراقية

No comments: